ابن المقفع

67

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

ويغطّى عليه أمر كثير من أهل الفضل الذين يصونون أنفسهم عن التمحّل « 1 » والتصنّع . 3 - لا يعرفنّك الولاة بالهوى في بلدة من البلدان ولا قبيلة من القبائل فيوشك أن تحتاج فيها إلى حكاية أو مشاهدة فتتهم في ذلك . وإذا أردت أن يقبل قولك فصحّح رأيك ولا تشوبنّه « 2 » بشيء من الهوى « 3 » فإنّ الرأي يقبله منك العدوّ ، والهوى يردّه عليك الوليّ . وأحقّ من احترست من أن يظنّ بك خلط الرأي بالهوى الولاة . . فإنّها خديعة خيانة وكفر . 4 - إن ابتليت بصحبة وال لا يريد صلاح رعيّة فاعلم أنّك قد خيّرت بين خلّتين « 4 » ليس بينهما خيار : إمّا ميلك مع الوالي على الرعيّة وهذا هلاك الدّين ، وإمّا الميل مع الرّعية على الوالي وهذا هلاك الدنيا ولا حيلة لك إلا بالموت أو الهرب . واعلم أنه لا ينبغي لك وإن كان الوالي غير مرضيّ السيرة إذا علقت حبالك بحبله إلا المحافظة عليه إلى أن تجد إلى الفراق الجميل سبيلا . . . 5 - تبصّر ما في الوالي من الأخلاق التي تحبّ والتي تكره ، وما هو عليه من الرأي الذي يرضي له والذي لا يرضي . ثمّ لا تكابره « 5 » بالتّحويل له عمّا يحبّ ويكره إلى ما تحبّ وتكره ، فإنّ هذه رياضة صعبة تحمل على التنّائي والقلى . 6 - اعلم أنّك قلّما تقدر على ردّ رجل عن طريقته التي هو عليها بالمكابرة والمناقضة « 6 » ، وإن لم يجمح عن السّلطة ، ولكنك تقدر أن تعينه

--> ( 1 ) التمحّل : الاحتيال في الطلب . ( 2 ) لا تشوبنّه : لا تخلطنّه . ( 3 ) الهوى : ميل النفس إلى ما تستلذّ . ( 4 ) الخلّتان والخلّتين : مثنى خلّة وهي الخصلة . ( 5 ) كابره : عانده . ( 6 ) المناقضة : المخالفة يقال ناقض مناقضة قوله الثاني قوله الأول أي خالفه .